ابن أبي الحديد

15

شرح نهج البلاغة

وقال سهل بن هارون دخل قطرب النحوي على المخلوع ( 1 ) فقال يا أمير المؤمنين كانت عدتك ارفع من جائزتك وهو - يتبسم - فاغتاظ الفضل [ بن الربيع ] ( 2 ) فقلت له : إن هذا من الحصر والضعف ، وليس من الجلد والقوة ، اما تراه يفتل أصابعه ويرشح جبينه ( 3 ) . ودخل معبد بن طوق العنبري على بعض الامراء ، فتكلم وهو قائم فأحسن ، فلما جلس تلهيع ( 4 ) في كلامه ، فقال له ما أظرفك قائما ، وأموقك ( 5 ) قاعدا ! قال : إني إذا قمت جددت ، وإذا قعدت هزلت ، فقال ما أحسن ما خرجت منها . ( 6 ) . * * * وكان عمرو بن الأهتم المنقري والزبرقان بن بدر عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، فسأل عليه السلام عمرا عن الزبرقان فقال : يا رسول الله ; انه لمانع لحوزته ، مطاع في أدانيه ( 7 ) ، فقال الزبرقان : حسدني يا رسول الله فقال عمرو : يا رسول الله ، انه لزمر المروءة ، ( 8 ) ضيق العطن ، لئيم الخال . فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وجه عمرو ، فقال : يا رسول الله ; رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح ما علمت ، وما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الأخرى فقال عليه السلام إن من البيان لسحرا ( 9 ) . وقال خالد بن صفوان ما الانسان لولا اللسان الا صوره ممثلة أو بهيمة مهملة .

--> ( 1 ) الخليفة المخلوع هو الأمين . ( 2 ) من البيان والتبيين . ( 3 ) البيان والتبيين 1 : 346 . ( 4 ) تلهيع : أفرط وفي البيان " تتعتع " . ( 5 ) اللسان : " أموتك " . ( 6 ) البيان والتبيين 1 : 348 واللسان 10 : 203 . ( 7 ) الميداني : " أدنيه " . ( 8 ) زمر المروءة : قليلها . ( 9 ) الميدان 1 : 7 .